لمستخبر يسأل . ويوقف جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على موضع السورة والآية ؛ فاتّساق السور كاتّساق الآيات والحروف ، فكلّه عن محمد خاتم النبيين - عليه السلام - عن رب العالمين ، فمن أخّر سورة مقدّمة ، أو قدّم أخرى مؤخرة ، فهو كمن أفسد نظم الآيات ، وغيّر الحروف والكلمات » « 1 » .
ويورد السيوطي القول إن جمهور العلماء ، منهم الإمام مالك ، على أن ترتيب السور اجتهادي من فعل الصحابة ، بدليل اختلاف مصاحفهم في هذا الترتيب ، فمصحف علي بن أبي طالب على النزول « اقرأ ، المدثّر ، نون ، المزمّل ، تبّت ، التكوير . . . » ومصحف عبد اللّه بن مسعود : « البقرة ، النساء ، آل عمران . . . » .
ولكن هذا الإطلاق فيما يورده السيوطي - جمهور العلماء ! - يتعارض بشكل حاد مع الروايات الصحيحة الدالّة على أن سورا قرآنية كثيرة كانت مرتبة على هذا النحو زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . أما ترتيب الصحابة لمصاحفهم فلم يكن أكثر من اختيار وقتي ، أو مطلق جمع للقرآن ، ولهذا فإنهم لم يلتزموا الدفاع عنه ، بل وجدناهم قد التزموا وأقرّوا بالترتيب الذي أقرته اللجنة العثمانية التي تحدثنا عنها . وقال بعض العلماء : إن اختلاف مصاحفهم - أبيّ وعلي وعبد اللّه - كان قبل العرض الأخير ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رتّب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك « 2 » .
والذي يبدو لنا من مجموع الروايات والآراء حول هذا الموضوع أن معظم سور القرآن الكريم كانت مرتبة على هذا النحو في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأن العدد الأقل . أو عددا قليلا لعلّه لا يتعدى سورتين أو ثلاثا أو بضع سور - على أبعد تقدير - قد رتب على يد الصحابة - رضوان اللّه عليهم - . قال الإمام البيهقي :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 1 / 60 .
( 2 ) المصدر السابق .