تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ سورة النحل ، الآية 90 ] . ولقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة السور القرآنية على مسمع من الصحابة مرتبة الآيات على نحو وجودها في الرقاع ، وفي المصاحف بعد ذلك ، كقراءته لسورة « الروم » في صلاة الفجر ، وسورة « هل أتى على الإنسان » في صبح يوم الجمعة ، وقراءته سورة « الجمعة » وسورة « المنافقين » أو سورتا « الأعلى » و « الغاشية » في صلاة الجمعة . وروى الإمام مسلم من حديث حذيفة قال : « صليت مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فافتتح « البقرة » فقلت : يركع عند المائة ثم مضى فقلت : يصلي بها ركعة ، فمضى ثم افتتح « النساء » فقرأها . . . الحديث » . وهنالك أحاديث في فضائل السور ، وأحاديث أخرى في تحديد بعض الآيات من بعض السور ، كخواتيم سورة البقرة ، أو العشر الأوائل من سورة الكهف ، أو العشر الأواخر منها . . . مما يدل على تأليفها على هذا النحو « 1 » . والذي يبدو لنا أن موضوع التوقيف في ترتيب الآيات في السورة الواحدة مما لا يتصور فيه خلاف ، بعد هذا ، ولأن مسألة « النظم » القرآني التي تشكل أبرز دلائل الإعجاز في القرآن - كما سنرى - تعود إلى ذلك الترتيب ، مما يدل على أنه من عمل الوحي يقينا ، واللّه أعلم .

( ب ) ترتيب السور :

أما ترتيب السور في المصحف على ما هو عليه فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه توقيفي كترتيب الآيات سواء بسواء ، قال أبو جعفر النحاس : « المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحديث واثلة بن الأسقع قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، وأعطيت مكان الزبور المئين ،
هامش
( 1 ) انظر الإتقان 1 / 103 - 105 ، وجامع الأصول 8 / 469 فما بعدها .