تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومن الجدير بالذكر أن ابن مسعود ، في كل ما نقل عنه في اعتراضه أو ثورته السابقة ، لم يعترض إلا على إلزامه بالأحرف أو القراءات التي تضمّنها مصحف عثمان ، وهو - أي ابن مسعود - الذي قرأ من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! كما كان يقول « 1 » ، ولم يعترض حتى على ترتيب هذا المصحف ! وبحسبنا في هذه العجالة أن نقول : إن من سهل عليه أن يطعن في جميع الصحابة والمسلمين الأوائل من المهاجرين والأنصار لزعم قامت الأدلة على نقيضه من القرآن نفسه ، الذي أثنى اللّه تعالى فيه على صحابة نبيّه الكرام في أكثر من موضع ، سهل عليه أن يقول ما شاء ؛ يقول الدكتور محمد عبد اللّه دراز - رحمه اللّه - : « ونظرا لغيرة المسلمين الأوائل . . . يستحيل علينا أن نعلّل قبول الكافّة لمصحف عثمان دون منازعة أو معارضة بأنه راجع إلى انقياد غير متبصّر من جانبهم ! ولقد قرر « نولدكه » أن ذلك يعد أقوى دليل على أن النص القرآني « على أحسن صورة من الكمال والمطابقة » « 2 » . وينقل عن « لوبلوا » قوله : « إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر » . وكان « وموير » قد أعلن ذلك قبله إذ قال : « إن المصحف الذي جمعه - نسخه - عثمان قد تواتر إلينا بدون أي تحريف . ولقد حفظ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر ، بل نستطيع أن نقول : إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة . . فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة ، وهذا
هامش
( 1 ) قال عبد اللّه بن مسعود : قرأت من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنتين وسبعين سورة - أو ثلاثا وسبعين سورة - وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَقال أبو إسحاق : وتعلّم عبد اللّه بقية القرآن من مجمّع بن خارجة الأنصاري . القرطبي 1 / 58 . ( 2 ) الدكتور دراز : مدخل إلى القرآن الكريم ص 39 ، دار القرآن الكريم - بيروت .
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 127 | عدنان زرزور