المصاحف بعث بها إلى عدد من الأمصار في الدولة الإسلامية ، قال بعض العلماء :
إنها سبع نسخ ، ورجح الأكثرون أنها كانت خمس نسخ ؛ أخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزيات قال : « أرسل عثمان أربعة مصاحف ، وبعث منها إلى الكوفة بمصحف ، فوقع عند رجل من مراد ، فبقي حتى كتبت مصحفي منه » وقال ابن أبي داود : « وسمعت أبا حامد السجستاني يقول : كتب سبعة مصاحف . فبعث واحدا إلى مكة ، وآخر إلى الشام ، وآخر إلى البحرين ، وآخر إلى الكوفة . . .
وحبس بالمدينة واحدا » « 1 » .
خامسا - حرق الصحف والمصاحف الأخرى : ( شبهات وردّ ) :
ثم أمر سيدنا عثمان بعد ذلك بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرّق لأن الأمر لم يعد يحتمل التهاون أو التأخير بعد ما نجم من خلاف ، وبعد ما تمّ من التحرّي والضبط في نسخ مصحف أبي بكر - رضي اللّه عنه - ، أو الصحف التي كانت لدى السيدة حفصة - رضي اللّه عنها - . ولهذا فقد استجاب أصحاب « المصاحف » السابقة لأمر الخليفة وقاموا بحرق مصاحفهم سوى عبد اللّه بن مسعود الذي لم يكتف بالرفض . . حتى حرّض الآخرين - وقد أزعجه استجابتهم فيما يبدو - على الرفض ! وبخاصة حين وصلت نسخة الكوفة من مصاحف عثمان السابقة . أخرج ابن أبي داود في « المصاحف » والترمذي مرسلا من حديث الزهري « أن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين ، أعزل عن نسخ المصحف ، ويتولّاها رجل ، واللّه لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر ! - يريد زيد بن ثابت - يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عند كم وغلّوها ، فإن اللّه يقول :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ سورة آل عمران ، الآية 161 ] فاتقوا اللّه
هامش
( 1 ) كتاب المصاحف ، ص 34 .