تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الاختلاف في القراءة الذي يسمح به نزول القرآن على سبعة أحرف - فإنما يدل على أن شيئا من الطابع الفردي أو الشخصي قد أسبغ على مصحف أبي بكر على الرغم من العناية التي بذلت في جمعه « 1 » وإن الذي ساعد على ذلك - فيما يبدو لنا - بقاؤه محفوظا بعناية عند الخليفتين الأولين ، إلى جانب طبيعة المكانة المتكافئة أو المتقاربة التي يحتلها الصحابة عموما ، والتي لا تجعل من الخليفة رجلا متميزا في المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت . ولهذا فإن الواجب الآن ، بعد الاختلاف الذي أشار إليه حذيفة ، يقتضي إعطاء مصحف أبي بكر فرصة النشر والتعميم على الأقاليم الإسلامية ، وجعله وثيقة للناس كافة . وهذا ما فعله عثمان بن عفان كما تدل على ذلك الروايات الكثيرة ، وكما أقره عليه الصحابة - رضوان اللّه عليهم - عندما قالوا له : نعم ما رأيت « 2 » . 3 - تشير رواية البخاري السابقة إلى أن اللجنة التي انتدبت للقيام بهذا العمل كانت مؤلفة من أربعة من خيرة الصحابة وثقات الحفاظ ، ثلاثة من قريش ، وواحد من الأنصار وهو زيد بن ثابت . وجاء في بعض الروايات أن الذين انتدبوا للقيام بهذا العمل أكثر من هذا العدد « 3 » ، ويبدو أن اللجنة التي « كلّفت » من قبل الخليفة تتألف من أربعة ، إلا أن اجتماع الصحابة على العمل واشتراكهم في الإقرار بأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ على هذا النحو - الذي نجده الآن في المصاحف - وتثبّت الجماعة في ذلك . . هو الذي أوهم كثرة العدد في اللجنة الرسمية التي أنيط بها العمل المذكور ؛ أخرج ابن أشتة من طريق أيوب عن قلابة أن عثمان بن عفان - وقد راعه اختلافهم - قال : يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما ، فكتبوا ، فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا
هامش
( 1 ) انظر الدكتور دراز ، المصدر السابق . ( 2 ) « مقدمتان في علوم القرآن » ص 44 ، والإتقان 1 / 103 . ( 3 ) الإتقان 1 / 103 .