تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
« عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ! فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة . فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق » « 1 » . وتوضح بعض الروايات الأخرى عند أبي داود وفي كتابي ( البرهان ) و ( الإتقان ) أن الاختلاف في القراءة الذي لاحظه حذيفة ، والذي ظهر عند اجتماع الجيوش الإسلامية الوافدة من الأقاليم - سورية والعراق - يعود إلى أن أهل الشام كانوا يتبعون قراءة « أبيّ بن كعب » والعراقيين يتبعون قراءة ابن مسعود . . وبعضهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري ، فقال بعضهم لبعض : « قراءتنا خير من قراءتكم . . . » « 2 » وهذا أمر يفزع من مثله ، وإن دلّ على شيء - فيما وراء
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 99 . قال القرطبي ، معقبا على هذه الرواية : « وكان هذا من عثمان رضي اللّه عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلّة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك ، فاتفقوا على جمعه بما صح وثبت في القراءات المشهورة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم واطّراح ما سواها ، واستصوبوا رأيه وكان رأيا سديدا موفّقا ، رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين » 1 / 52 . ( 2 ) انظر البرهان 1 / 139 والإتقان 1 / 102 - 103 وانظر كتاب مدخل إلى القرآن الكريم للدكتور دراز ص 38 .