في آية قالوا : هذه أقرأها رسول اللّه فلانا ، فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة ، فيقال له : كيف أقرأك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية كذا وكذا ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيكتبونها وقد تركوا لذلك مكانا .
وفي رواية أخرى أن عثمان ، بعد أن أحضروا الصحف التي كانت في بيت حفصة « كان يتعاهدهم ، فكانوا إذا ادّرءوا في شيء أخّروه . قال : فظننت إنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله « 1 » .
وتشير هذه الرواية ، مع سابقتها : كيف أقرأك رسول اللّه ؟ إلى أن الخلاف كان في الحرف ، أو في وجه القراءة ، على التحقيق . بالإضافة إلى الخلاف في طريقة الرسم والكتابة ، كما دلّت عليه رواية البحاري .
4 - وقد استهدف عثمان - رضي اللّه عنه - من عمله في نشر القرآن وتعميمه أمرين أساسيين :
الأول : منع التماري في القرآن والشجار بين المسلمين بشأن القراءات المختلفة ، لأن المصاحف العثمانية أضفت الصفة الشرعية على القراءات المختلفة التي كانت تدخل في إطار النص المدون ، ولها أصول نبويّ مجمع عليه .
الثاني : حماية النص القرآني ذاته من أي تحريف ، نتيجة إدخال « بعض العبارات المختلف عليها نوعا ما ، أو أي شروح يكون الأفراد قد أضافوها إلى مصاحفهم بحسن نية » « 2 » .
ومن هنا يمكن لنا أن نتبين قاعدة اللجنة العثمانية في جمع القرآن على النحو التالي :
هامش
( 1 ) راجع الإتقان 1 / 104 .
( 2 ) « مدخل إلى القرآن الكريم » للدكتور دراز ص 3 .