تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
القراءة والكتابة ، فضلا عن حفظها للقرآن الكريم عن ظهر قلب ، فبقيت هذه الصحف عندها إلى أن طلبها منها الخليفة عثمان بن عفان ، كما سنرى في الفقرة التالية :

ثالثا - نسخ المصاحف على عهد عثمان - رضي اللّه عنه - :

1 - كان الجمع الذي تم في عهد الصدّيق ، إذن ، جمعا عاما ، أو جمعا « رسميا » قام به الخليفة ، وشارك فيه جمهور الصحابة أو جماعة المسلمين : الحافظ بحفظه والكاتب بكتابته . إلا أن هذا الجمع لم يرد له أبو بكر - رضي اللّه عنه - أن يكون « قاضيا » على الصحف الخاصة التي جمع فيها بعض الصحابة القرآن لأنفسهم ، كما فعل عبد اللّه بن مسعود وأبو موسى الأشعري والمقداد بن عمرو وأبيّ بن كعب وعلي بن أبي طالب - وكان غالب هذا الجمع يتمثل في تسجيلهم لما كانوا يسمعونه من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من القرآن - لأن همّ أبي بكر وعمر كان مصروفا لمبدأ الجمع الموثق الذي يتم على ملأ من الحفاظ وعامة المسلمين ، والذي كان من أركانه بعض أصحاب هذه الصحف أو المصاحف ؛ ولهذا فإن هذه الصحف لم تختلف عن المصحف السابق إلا في ترتيب السور من ناحية ، وفي بعض القراءات التفسيرية والقراءات ذات الطابع اللهجي من ناحية أخرى « 1 » ، لأنهم إنما كانوا يدونون هذه الصحف لأنفسهم ، وتأكيدا أو تطبيقا لمبدأ نزول القرآن على سبعة أحرف ، كما سنشير إلى ذلك في بحث قادم . وقد علّل صاحب كتاب المباني اختلافهم في ترتيب السور « بأن الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو كتبها ثم خرج في سرية فنزل في وقت تغيّبه سورة ، فإن كان إذا رجع فأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته فيتتبع ما
هامش
( 1 ) انظر دراسة مطولة لهذه المصاحف في كتاب « تاريخ القرآن » للدكتور عبد الصبور شاهين ص 125 - 189 وانظر كتاب « الفصل في الملل والأهواء والنحل » للإمام ابن حزم 2 / 76 - 80 .