ثانيا : وإذا كان قليل من عباد اللّه شكورا فإن أكثرهم كفور
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 »
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
« 2 » .
ثالثا : وإذا كان الشكر سببا لاستجلاب المزيد من النعم ، فإن الكفر أو الكفران سبب للخراب والدمار
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 3 » ،
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
« 4 » .
رابعا : وإذا كان الشكر من حظ المؤمنين الأتقياء الأخيار ، فإن كفران النعمة سلوك أهل الضلال والعتاة والطغاة ومن سدر في غياهب الغفلة المهلكة ، والآيات في ذلك كثيرة .
ولا أريد أن استعرض فقرات أخرى في هذا المجال ، وانما غايتي من كل هذا بيان جدلية الأخلاق في القرآن من خلال هذا التقابل . على أن أهم معادلة في هذا الخصوص ، هي أن الشكر والكفر ( أي جحود النعمة ) يشكلان جوهر الغاية من خلق الإنسان ! ! قال تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 5 » .
. . . لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . . .
« 6 » .
وفي هذه المعادلة القرآنية تبدى بوضوح جدلية الأخلاق ، وإن اكتساب الخلق الرفيع ينطوي على صراع عنيف ، حركة ساخنة ممتدة . . .
إن أهمية وخطورة الشكر ، بل حركيته وغطاءه وأجواءه تبرز بشكل أعمق
هامش
( 1 ) سبأ / 13 .
( 2 ) الاسراء / 89 .
( 3 ) إبراهيم / 7 .
( 4 ) النحل / 112 .
( 5 ) الانسان / 3 .
( 6 ) النمل / 40 .