القاعدة ، وهذا يذكرنا بالمدخل السابق ( التفسير التطبيقي للقرآن الكريم ) ويمكننا أن نلمس بسهولة ان القرآن بهذا الأسلوب الجميل يفتح آفاقنا العقلية ، والنفسية ، يولد في أعماقنا رغبة الاستكشاف المستمر ، وفي الآية ( 99 ) من سورة الأنعام نتواجه بنموذج صارخ للظاهرة .
ان الانتقال من الاجمال إلى التفصيل في القرآن الكريم عملية بيانية ، تحليل وتجزئة ، تشقيق وتفرقة ، والهدف إغناء العقل ، أو بالأحرى تفتيح صفحاته وتمكين طاقته من الانطلاق والعمل ، وذلك في إطارين أساسيين :
الأول : الحرية ، أي حرية التفكير .
الثاني : الانتظام ، أي أن يكون التفكير منطقيا وليس فوضويا .
ان الانتقال من الاجمال إلى التفصيل في كتاب اللّه لم يتخذ منزعا واحدا أو شكلا تقليديا ، فهو ليس قاعدة ، وأمثلة مندرجة تحتها وحسب ، بل يكون على طريقة الأصل والتفريع أيضا ، عملية اشتقاق تكويني ، وربما تتخذ سبيل التوزيع .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » .
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . . .
« 2 » .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) طه / 8 .
( 2 ) الأعراف / 18 .
( 3 ) الإسراء / 110 .
( 4 ) الحشر / 23 - 24 .