ويتجسد المعنى المجمل في كل هذا ، بأن اللّه خلق الإنسان ليقوم بتعمير الكون والحياة ، وبعبارة أكثر علمية وفنية خلقه لصناعة التاريخ .
هذا هو العنصر المؤسس . . .
فما هي استحقاقاته بنص القرآن نفسه ؟
يمكننا أن نستخرج مصفوفة بل منظومة هامة ورائعة من هذه الاستحقاقات ، هذه الاستحقاقات تتصف بالشمول والعمق والانسجام :
1 -
خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » .
ومن المؤكد أن الخلافة بهذا المعنى تتطلب الممارسة الفكرية ، والبيان في الآية ينصب على هذه الوظيفة بالذات ، أي الفكر .
2 -
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . .
« 2 » .
وهذا استحقاق مطلوب إذا تصورنا الخلافة بمعناها المطروح ، فمن دون التسخير لا يمكن أن تحصل عملية بناء وتشييد وإعمار ، وللتسخير معنى عميق هنا ، لا مجال لبيانه الآن .
3 -
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 3 » .
لأنه مكلف بمسئولية ، وهذا يستوجب الحرية أو الإرادة ، فهناك تلازم منطقي ضروري بين المسؤولية والإرادة .
4 -
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 4 » .
فإن إعمار الأرض وإشاعة الخير والسلام والاطمئنان في أرجاء الحياة يتطلب تكوينا ذا قابليات فذة ، وهذا هو المقصود من قوله تعالى :
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
. . . إنها
هامش
( 1 ) الرحمن / 3 - 4 .
( 2 ) الجاثية . / 13 .
( 3 ) القيامة / 14 .
( 4 ) التين / 4 .