قال تعالى :
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
.
المبذر يلعب دور الشيطان ، وذلك دور يثير الاشمئزاز ، بل هي صفة ينفر منها حتى الإنسان المعطل ، باعتبار ان الشيطان رمز الدمار في العالم في لغة الخطاب العالمي ، حرم حب اللّه فاستلمه الشيطان ليكون قرينه بل أخاه في تحويل الوجود إلى هواية عابثة .
وهي خاتمة تطبع صاحبها بعلامة تشير إليه على نحو الفاصلة التي لا تندمج مع غيرها ! ان ( الاسراف ) هنا ، مضمون سلبي تتقادم آثاره وانعكاساته باتجاه مضاعف .
لنقرأ الآيات جيدا :
1 - دعوة إلى الموازنة الاقتصادية بين الدخل والاستهلاك وتحذير من مغبة الاسراف وهذه الحالة ذات طابع نفسي فردي
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
.
2 - التزام نوعي بهذه الدعوة المضادة للاسراف ، التزام يطبع المجتمع ويصوغ جانبا كبيرا من حياته الاجتماعية .
3 - تتصاعد عاقبة الاسراف من دائرتها النفسية الفردية إلى دائرة غيبية عقائدية مصيرية تضرب جذورها في فطرة الحياة والكون
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
.
4 - وتصل العملية قمتها وأوجها عندما يقرر القرآن ان المبذرين اخوان الشياطين ، فهم آلية خطيرة تعاكس مسيرة التاريخ صوب الهدف الرباني .
ان الاسراف هنا معنى مشترك في الآيات الكريمات ، ولكن يتجلى بآثاره السلبية على شكل متوالية متزايدة بالمعاني والمحتويات .
ولو استطعنا أن نعطي وحدة حسابية لأدنى حضور أو تحقق للإسراف بلحاظ هويته المرفوضة ، فإن هذه الوحدة سوف تنمو بالتدريج تبعا لمواصفات