فهذه السورة بمضمونها الحقيقي غير بعيدة عن ارساء القضية الكبيرة التي تقول « كل شيء خلقناه بقدر » .
هنا ، ربما يتوهم البعض ان ذلك يتناقض مع قوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
.
وقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ * وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
.
وقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
. ! !
هذا وهم ناشئ من عدم فهم معنى ( الزيادة ) ، فهي سواء كانت في هذا المجال أو ذاك خاضعة لمقياس حسابي فردي أو زوجي ، أي هناك سقف يمكن أن نقف عنده لنصل إلى رقم محدود ومشخص ، ثم هناك فواعل أخرى تمضي المحدودية رغم هذه الزيادة ، القوة ، العمر الزمني ، مقدار العطاء ، حقيقة العلاقة مع الآخر ، فالنعم قد لا تحصى ، ولكنها تستهلك وتستثمر ، وتجري عليها التغيرات والانفعالات المستمرة الدائمة .
وبهذا نفهم أن هناك تناغما وتوافقا رائعا بين النظرية والتطبيق في القرآن الكريم على صعيد هذه القاعدة . والمطلوب أن نستحضر جزئياتها في القرآن ونضعها في اطارها النظري العام .
( 5 )
نموذج ( 2 ) قاعدة كونية
قال تعالى :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 1 » .
جاء في الكشاف في تفسير هذا النص الشريف :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ
بما
هامش
( 1 ) الجن / 28 .