( 3 )
وفي القرآن الكريم مجموعة من القواعد الكلية أو شبهها في العقيدة والكون والتاريخ والمجتمع ، هذه القواعد تنسجم بالشمولية أو نحوها ، ومن روائع القرآن هنا وجود مفردات تطبيقية لهذه القواعد الكلية الشاملة ، وسيكون من الرائع أكثر إذا تتبعنا هذه المفردات وأدرجناها تحت قواعدها التأسيسية . إننا بهذه الطريقة نكتشف التطابق التام بين النظرية ومفرداتها ، وسوف نضع أصابعنا على نوع من الممارسة الفعلية على صعيد النظرية ، وكلما تزايدت محاولة التطابق والانسجام بين الجانبين نكون قد اقتربنا من حقائق عظيمة ، من أبرزها وأهمها وحدة القرآن الكريم .
قال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
.
وقال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
.
( 4 )
نموذج ( 1 ) . . قاعدة كونية
قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . . .
.
إن هذه الآية الكريمة تقرر قاعدة كونية عريضة . فكل موجود بقدر ، أي محدود ، أما على صعيد الزمن أو الطاقة أو الحجم أو العدد أو الكثافة . .
وتختلف الحدود من موجود إلى آخر ، وينفرد اللّه تعالى بصفة المطلق الذي لا يحد ولا يعد . . . سبحانه . .
هذه القاعدة أو النظرية الكونية أسسها القرآن الكريم في متن العقيدة ولم يطرحها مجردة ، بل حولها إلى مفردات متناثرة هنا وهناك ، بل وذكر لها أحيانا شواهد من الواقع الحي نستطيع بسهولة أن ندرجها تحت ذلك الأفق العريض .