أما القراءات المختلفة المتواترة بزيادة لا يحتملها الرسم نحو قوله تعالى : ووصّى وو أوصى « 1 » ، وقوله تعالى : تجري تحتها وتجري من تحتها « 2 » ، وقوله تعالى : وفيها ما تشتهيه وو فيها ما تشتهي « 3 » ، كل ذلك وجد في المصحف الإمام ، فوزعوا هذه الأحرف ، التي لا يحتملها الرسم الواحد ، على جميع المصاحف « 4 » .
فتجريد المصاحف من النقط والشكل أدّى إلى الإيجاز ، والاقتصاد في عدد الحروف والكلمات .
ومن فصاحة الرسم وبلاغته زيادة الألف في نحو قوله تعالى :
الظّنونا « 5 » ، والرّسولا « 6 » ، والسّبيلا « 7 » ، وغيرها ، فكتب بالألف في المصاحف على لغة من يقول : « لقيت الرجلا » .
وروى أحمد بن يحيى عن جماعة من أهل اللغة أنهم رووا عن العرب : « قام الرجلو » بواو ، و « مررت بالرجلي » بياء في الوصل والوقف ، و « لقيت الرجلا » بألف في الحالين . قال الشاعر :
إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا « 8 » هذا إذا كان رسم الألف يراد به إقامة الوزن ، أو يراد به لغة من اللغات ، فما بالك إذا كان رسم هذه الألف في هذه الكلمات وغيرها
هامش
( 1 ) من الآية 131 البقرة .
( 2 ) من الآية 101 التوبة .
( 3 ) من الآية 71 الزخرف .
( 4 ) انظر : إيقاظ الأعلام ص 59 .
( 5 ) من الآية 10 الأحزاب .
( 6 ) من الآية 66 الأحزاب .
( 7 ) من الآية 67 الأحزاب .
( 8 ) انظر : مقدمة المباني ص 165 .