الأعراف « 1 » قرئت بالسين والصاد ، ولم يقع اختلاف في قوله تعالى :
بسطة في البقرة « 2 » لكونها كتبت بالسين « 3 » .
ومن بلاغة الرسم وفصاحته ما لاحظه كتاب المصاحف في رسم هجاء المصاحف أن الكلمة إذا وردت فيها قراءات رسموها بصورة تؤدي جميع الأوجه المنزلة ، وذلك بتجريدها من النقط والشكل .
قال ابن الجزري :
« إن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا تلك المصاحف جرّدوها من النقط والشكل ، ليحتمله ما كان في العرضة الأخيرة مما صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم » .
وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين » « 4 » .
والأمثلة على هذا النمط كثيرة ؛ منها قوله تعالى :
إن هذن لسحرن « 5 » رسمت في المصحف العثماني دون نقط ، ولا شكل ، ولا تشديد ، ولا تخفيف ، ولا ألف ولا ياء .
فرسمها بهذه الكيفية ، ومجيئها على هذه الحال أدى جميع القراءات المتواترة التي رويت بأسانيد صحيحة .
هامش
( 1 ) من الآية 68 الأعراف .
( 2 ) من الآية 245 البقرة .
( 3 ) انظر : المدخل لدراسة القرآن الكريم 346 .
( 4 ) انظر : النشر 2 / 33 .
( 5 ) من الآية 62 طه ، انظر : النشر 2 / 320 ، مناهل العرفان 1 / 374 .