وحينئذ ، فلا وجه لقول من قال بزيادتها ، فرسمها جاء رعاية لقراءة البزي « 1 » .
ومن بلاغة الرسم وفصاحته الدلالة على القراءات المختلفة ، ويتجلى ذلك في مواضع كثيرة ، منها :
قوله تعالى : مستهزءون « 2 » وشبهها ، فلم يرسموا للهمزة صورة بحركة نفسها ، وهي الواو ، ولم يرسموها بحركة ما قبلها وهي الياء كما رسموها في قوله تعالى : ولا ينبئك « 3 » وبابه بحركة ما قبلها .
لقد بين وجه ذلك حسين الرجراجي ، فقال :
« فعلت الصحابة رضي الله عنهم ذلك جمعا بين اللغتين ؛ إذ هاهنا لغتان فصيحتان في الهمزة المضمومة بعد الكسرة : إحداهما : تسهيلها بالياء ، اعتبارا بحركة ما قبلها ، وهو مذهب الأخفش .
والثانية : تسهيلها بالواو ، اعتبارا بحركة الهمزة ، وهو مذهب سيبويه .
فرسموا الهمزة في المفرد ياء على لغة ، ورسموا الهمزة في الجمع واوا على لغة أخرى جمعا بين اللغتين » « 4 » .
إلا أنهم حذفوا الواو التي هي صورة الهمزة كراهة اجتماع واوين ، ولو أمعنا النظر في رسمها لوجدنا فيها نواحي من سموّ البلاغة والفصاحة .
هامش
( 1 ) انظر : هجاء مصاحف الأمصار للمهدوي 96 .
( 2 ) من الآية 13 البقرة .
( 3 ) من الآية 14 فاطر .
( 4 ) انظر : تنبيه العطشان ورقة 121 .