فقال : « إذ لا غنى لقارئ هذا الحرف من مشافهة العالم فيه إذ لا يقدر على اللفظ به من الكتاب » « 1 » .
وأثر عن بعضهم القول : « لا تأخذوا القرآن من مصحفي ، ولا العلم من صحفي » « 2 » .
وهذا واضح من السنة ، فهذا معلم الأمة صلى اللّه عليه وسلّم كان يتعلم القرآن من جبريل عليه السلام ، ويشافهه به ، ويعارضه القرآن في كل عام في شهر رمضان ، وعارضه عام وفاته بالقرآن مرتين كما جاء في الصحيح « 3 » .
واتبع سنته صحابته رضي الله عنهم في الحفظ عن طريق السماع والتلقي فهذا عبد الله بن مسعود يقول : « حفظت من في رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بضعا وسبعين سورة » « 4 » .
ويبين عمن أخذ باقيه فيقول في رواية أخرى : « وأخذت بقية القرآن عن أصحابه » « 5 » .
ويتجلى ذلك في المصاحف التي نسخها عثمان رضي الله عنه ، فأرسل مع كل مصحف قارئا ، فهذا دليل قاطع على أن من أحكام القراءة ما لا يمكن إتقانه ، إلا بالتلقي والسماع والمشافهة .
هامش
( 1 ) انظر : أصول الضبط ورقة 153 .
( 2 ) انظر : شرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري ص 10 .
( 3 ) انظر : فتح الباري 9 / 43 ، 4 / 116 .
( 4 ) صحيح البخاري فضائل القرآن 6 / 102 ، مسلم فضائل الصحابة 4 / 1912 .
( 5 ) فتح الباري لابن حجر 9 / 48 .