والسكون بالحمرة ، والهمزات بالصفرة » « 1 » .
واستمر الحال على ذلك حتى ظهرت المطابع الحديثة فتعسر ذلك ، فجعلوا نقط الإعراب وجميع الملحقات بحروف صغيرة تمييزا لها عن الرسم ، فهي من الضبط ، وبالغ علماء الرسم في المحافظة على هجاء المصاحف فمنعوا أن تقطع خط المصحف أو تتصل به .
وأصبح الآن إلحاق هذه الحروف المحذوفة بالحمرة والألوان متيسرا وممكنا ، وحينئذ لم يلتبس رسم الصحابة بشكل التابعين .
إن هؤلاء الذين ينادون بتغيير الرسم العثماني « 2 » ، ارتكبوا أخطاء جمّة في مناداتهم تلك :
الأول : اعتقادهم أن القرآن يتلقى من المصاحف والصحف ، وهذا أمر لم يقل به أحد من أئمة القراء ، وهو خطأ في التصور .
فالأساس الذي انطلق منه هؤلاء ، وبنوا عليه دعوتهم فاسد ، وما بني على فاسد فهو فاسد باطل . فإن حفظ القرآن وتلاوته لم يعتمد على المصاحف وحدها ، بل على التلقي ، والمشافهة ، والسماع ، والرواية .
وكان أبو داود - رحمه الله - كثيرا ما يحث على الأخذ بالسماع والمشافهة
هامش
( 1 ) انظر : المحكم ص 19 ، 22 .
( 2 ) طائفة من المحدثين أطلقت ألسنتها تصف الرسم بما نجل الرسم والصحابة الذين كتبوه عن مجرد ذكره ، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على الجهالة في العلم ، وسوء النية ، وخبث القصد ، والجهل المطبق بالرسم والقراءات .
انظر : الحروف اللاتينية لكتابة العربية لعبد العزيز فهمي 21 ، 23 ، الفرقان لابن الخطيب محمد عبد اللطيف ص 57 ، 71 صودر الكتاب ومنع من التداول بقرار من شيخ الأزهر .