قال الدكتور فهد الرومي :
« ولو كان المراد صحة التلاوة ، لأبقوا مصاحفهم ، وتلوا كما جاء في مصحف عثمان ، ولكنهم لما علموا أن الأمر يشمل القراءة والكتابة ، بادروا من فورهم إلى التخلص مما بأيديهم « 1 » ، ولذلك نجد أن بعض الصحابة كانت لهم مصاحف يقرءون فيها ، فلما نسخ سيدنا عثمان المصاحف تركوا مصاحفهم ، واتبعوا المصحف الإمام » « 2 » .
قال مكي : « وهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف ، وما جاء منه مما هو زيادة على خط المصحف ، أو نقصان من خط المصحف ، أو تبديل لخط المصحف . . . هو الذي سمع حذيفة في المغازي وسمع ردّ الناس بعضهم على بعض ، ونكير بعضهم على بعض ، فحداه ذلك على إعلام عثمان رضي الله عنه ، وهو الذي حداه على جمع الناس على مصحف واحد ، ليزول ذلك الاختلاف فافهمه » « 3 » .
ومما اعترضوا به على عدم وجوب اتباع رسم المصحف العثماني اختلاف خطوط المصاحف . وهذا الاعتراض مردود باطل من وجوه :
إن أرادوا أشكال الحروف وصورها ، فهذا لا خلاف فيه بين علماء الأمة قاطبة ، وينحصر الخلاف في الزيادة ، والنقص ، والبدل .
وإن أرادوا اختلاف المصاحف في حروف معينة ، فذلك من الحروف
هامش
( 1 ) خصائص القرآن 184 .
( 2 ) انظر : الضياء المبين فيما يتعلق بكلام رب العالمين للإمام التونسي الكافي 50 .
( 3 ) انظر : الإبانة لمكي ص 126 .