ولا محكمة الاستخراج على قواعد اللغة وعلومها » « 1 » .
ومن الواضح أن مثل هذا المنهج يؤدي إلى أنماط عديدة من التفسيرات الذاتية ، تتنوع بعدد المطبقين لمثل هذا المنهج تنوعا حتميا ، وذلك بناء على اختلاف المواهب والاستعدادات الروحية التي هي منحة خالصة من فضل اللّه ، وما حققه الصوفي بتأييد اللّه في طريقه من جهاد وتقدم ، ومثل هذا التنوع يصبح خطرا ولا شك إذا قصد به أن يكون المرجع الأول والأخير للمسلم ، مهما اختلفت درجته ، لما يؤدي إليه من الاضطراب والبلبلة ، ولكنه قد يصبح ثروة طائلة وزادا روحيا قيّما إذا وفّى الإنسان بالأصول العامة وأقام مقتضيات الأحكام الشرعية إجمالا وتفصيلا « 2 » .
وهذا المنهج هو موطن الضعف في هذا النوع من التفسير ، بل هذا المنهج هو ممكن الخطر « ذلك لأن قضية الظاهر والباطن استغلت استغلالا سيئا لخدمة الكثير من العقائد الهدامة ، وارتكبت في حق الظاهر القرآني جرائم خطيرة ، حين أريد له أن يؤوّل لنصرة الأغراض المريضة والدعوات الجامحة » « 3 » .
ولضعف الأساس الذي يقوم عليه التفسير الصوفي أو الإشاري قال بعض السلف : « أما كلام السادة الصوفية في القرآن فليس بتفسير » « 4 » لأنه ليس مبنيا على القواعد المقررة في علم التفسير من الاعتماد على ما تقتضيه اللغة وما نقل من التفسير المأثور ، وإنما هي شيء مبني على الرياضة الروحية التي قد تنفع في تهذيب النفوس ، ولكنها لا تكفي في توضيح معاني القرآن .
ثانيا : أن يكون له شاهد شرعي يؤيده .
ثالثا : أن لا يكون له معارض شرعي أو عقلي .
رابعا : لا بد أولا من الاعتراف بالمعنى الظاهر .
هامش
( 1 ) محمد كمال إبراهيم جعفر : التصوف ص 166 .
( 2 ) محمد كمال إبراهيم جعفر : التصوف ص 166 .
( 3 ) إبراهيم بسيوني : مقدمة تحقيق لطائف الإشارات 1 / 37 .
( 4 ) الزركشي : البرهان 2 / 170 ، والسيوطي : الإتقان 4 / 194 .