أما الحجة التي يستند إليها فهي رواية منقولة عن الحسن البصري ، مرفوعة مرة وموقوفة أخرى ، ونصها : « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع » . وهذه الرواية بين أن تكون حديثا ضعيفا لإرساله ، لأن الحسن ، رحمه اللّه ، لم يسمّ الصحابي الذي أخذ عنه هذا الحديث ، وبين أن تكون من كلام الحسن البصري « 1 » .
وكان عبد الرزاق الصنعاني قد نقل الرواية في مصنفه عن الحسن ، هكذا :
« عن الحسن ، قال : . . . والذي نفسي بيده ما منه آية إلا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلا وله حد ، ولكل حد مطلع » .
قال عبد الرزاق : فحدثت به معمرا ، قال : امحه ، لا تحدث به أحدا » « 2 » .
وفي معنى الرواية آراء للعلماء لخصها الزركشي بقوله : « أما قوله : « ظهر وبطن » ففي تأويله أربعة أقوال :
أحدها : وهو قول الحسن ، أنك إذا بحثت عن باطنها ، وقسته على ظاهرها ، وقفت على معناها .
الثاني : قول أبي عبيد « 3 » ، إن القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها عظة للآخرين .
الثالث : قول ابن مسعود ، رضي اللّه عنه ، أنه ما من آية إلا عمل بها قوم ، ولها قوم سيعملون بها .
الرابع : قاله بعض المتأخرين ، إن ظاهرها لفظها ، وباطنها تأويلها . وقول أبي عبيد أقربها » « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : ابن تيمية : مجموع الفتاوى 13 / 232 ، والسيوطي : الإتقان 4 / 196 .
( 2 ) المصنف 3 / 358 .
( 3 ) في البرهان ( أبي عبيدة ) والتصحيح من السيوطي : الإتقان 4 / 196 .
( 4 ) البرهان 2 / 169 ، وينظر : السيوطي : الإتقان 4 / 196 .