ونقل السيوطي قولا خامسا ، حيث قال : « وحكى ابن النقيب قولا خامسا :
إن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق » « 1 » . وهذا هو التفسير الذي استند إليه بعض الدارسين في الاحتجاج للتفسير الصوفي ، وليس هناك ما يرجح هذا التفسير للحديث .
وقد اجتهد الشيخ محمد حسين الذهبي في محاولة العثور على الأصل الشرعي لهذا النوع من التفسير ، وتأييد رواية الحسن البصري بآيات من القرآن « 2 » . ودافع الآلوسي عن تفاسير الصوفية بقوله : « وأما كلام السادة الصوفية في القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ، وذلك من كمال الإيمان ، ومحض العرفان ، لا أنهم اعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلا ، وإنما المراد الباطن فقط ، إذ ذاك اعتقاد الباطنية الملاحدة ، توصلوا به إلى نفي الشريعة بالكلية . . . » « 3 » .
وغلا بعض المعاصرين حين قال : « التفسير الصوفي للقرآن أوزن قدرا من التفسير الحرفي ، فالتفسير الصوفي قد استنبط التفسير الحرفي وصعد منه إلى عوالم أخرى ، قد استعد لها الصوفي برياضة نفسه ، وتكوّن ثقافته ، وسعة دوائره وأحاسيسه وملكاته الجديدة التي أقفرت منها قلوب الحرفيين ! » « 4 » .
وعلى الرغم من أن بعض الدارسين حاول أن يقيد هذا النوع من التفسير بشروط « 5 » ، فإن التفاسير الصوفية « تعتمد على أذواق غير مقيدة بالطرائق العلمية ،
هامش
( 1 ) الإتقان : 4 / 196 .
( 2 ) التفسير والمفسرون 2 / 352 .
( 3 ) روح المعاني 1 / 7 .
( 4 ) عبد القادر عطا : التفسير الصوفي للقرآن ص 67 .
( 5 ) ذكر الشيخ محمد حسين الذهبي عدة شروط ( التفسير والمفسرون 2 / 377 ) هي :
أولا : أن لا يكون التفسير الإشاري منافيا للظاهر من النظم القرآني .