تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهذا الشمول في تفسير الرازي هو الذي يوضح لنا قول أبي حيان في تفسيره ( البحر المحيط ) : « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلا التفسير » « 1 » . ويبدو ان الرازي كان يشعر بتوسعه في المباحث العقلية والكونية ، فقال مدافعا عن موقفه : « وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال : إنك أكثرت في تفسير كتاب اللّه من علم الهيئة والنجوم ، وذلك خلاف المعتاد ، فيقال لهذا المسكين : إنك لو تأملت في كتاب اللّه حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته . . . إن اللّه تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السماوات والأرض وتعاقب الليل والنهار وكيفية أحوال الضياء والظلام وأحوال الشمس والقمر والنجوم ، وذكر هذه الأمور في أكثر السور ، وكررها وأعادها مرة بعد أخرى ، فلو لم يكن البحث عنها والتأمل في أحوالها جائزا لما ملأ اللّه كتابه منها . . . » « 2 » .

خامسا - من التفاسير الصوفية : « لطائف الإشارات » - للقشيري :

التصوف منهج في الحياة ينحو نحو الزهد في زينة الدنيا ، والاجتهاد في العبادة ، وتهذيب النفس ، وهو منهج إسلامي أصيل النشأة ، لكنه تطور حتى صار على أيدي بعض المتأخرين فلسفة تتضمن أفكارا تتعارض مع التوحيد الخالص ، وجاءت بتفسيرات تؤدي إلى تعطيل أحكام الشرع . وكتب عدد من كبار المتصوفة تفاسير للقرآن الكريم وفق منهجهم الذي يستند إلى الفكرة القائلة بأن لكل آية معنى ظاهرا ومعنى باطنا ، وأنهم عن طريق الرياضة الروحية والتأمل العميق تنكشف لهم معاني للآيات تتجاوز دلالة الألفاظ اللغوية المتعارف عليها في اللغة العربية .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 1 / 341 ، وينظر : السيوطي : الإتقان 4 / 213 . ( 2 ) التفسير الكبي 14 / 120 - 122 .