وأخبار المؤرخين ، إلا ما ندر منه ولا غنى عنه للتبيين ، واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام ، بمسائل تسفر عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها ، فضمنت كل آية تتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل نبيّن فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير والغريب والحكم ، فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل ، هكذا إلى آخر الكتاب ، وسميته ب ( الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان . . . » « 1 » .
والذي يقرأ في هذا التفسير يجد أن القرطبي ، رحمه اللّه ، قد وفّى بما شرطه على نفسه في هذا التفسير ، فهو يعرض لذكر أسباب النزول والقراءات ، والإعراب ، ويبين معنى الغريب من ألفاظ القرآن ، ويحتكم إلى اللغة كثيرا ، ويكثر من الاستشهاد بأشعار العرب ، وهو ينقل عن السلف كثيرا مما أثر عنهم في التفسير والأحكام ، مع نسبة كل قول إلى قائله ، وممن نقل عنهم كثيرا : ابن جرير الطبري ، وابن عطية ، وابن العربي ، والكيا الهراسي ، وأبو بكر الجصاص « 2 » .
والقرطبي حين يبحث في آيات الأحكام ، ويذكر مسائل الخلاف ، يورد أدلة كل رأي ، ويعلق عليها ، ولا يتعصب لمذهبه المالكي ، فربما رجح رأي غير الإمام مالك في بعض المسائل ، وهو حين يرد أو ينقد فإنه يسوق ذلك في أدب وعفة ، ويبتعد عن التعصب والتجريح « 3 » .
رابعا - من التفاسير المتأثرة بالنزعة العقلية :
« التفسير الكبير - للفخر الرازي »
اعتمد عدد من المفسرين على النظرة العقلية في تفسير القرآن الكريم ، فتوسعوا في تفسير آيات العقيدة والآيات الكونية ، مستندين إلى ما تمخضت عنه
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 1 / 2 - 3 .
( 2 ) ينظر : محمد حسين الذهبي 2 / 458 .
( 3 ) ينظر : مناع القطان : مباحث في علوم القرآن ص 380 - 381 .