تبرز في بعض التفاسير ، مثل تفسير ( البحر المحيط ) لأبي حيان الأندلسي ( محمد ابن يوسف ت 745 ه ) الذي اعتنى فيه بالناحية اللغوية والنحوية عناية كبيرة ، لكنه لم يهمل النواحي الأخرى التي لها اتصال بالتفسير « 1 » .
ومن التفاسير التي تميزت بجانب من جوانب الدراسة اللغوية تفسير الزمخشري ( محمود بن عمر ت 538 ه ) المعروف باسم ( الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ) ، فقد امتاز تفسير الزمخشري باهتمامه بالناحية البلاغية لأسلوب القرآن الكريم ، وبيان جمال أسلوبه وبديع نظمه - على الرغم من النزعة الاعتزالية فيه - فالزمخشري يكثر في تفسيره من الكلام على أنواع الاستعارات والمجازات والأشكال البلاغية الأخرى ، فحوى تفسيره ثروة بلاغية في المعاني والبيان لا تكاد توجد في تفسير آخر ، وقد ترك الكشاف من هذه الناحية أثرا واضحا في التفاسير الأخرى « 2 » .
ثالثا - من التفاسير الفقهية : « الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي »
نظر عدد من المفسرين إلى الآيات القرآنية من ناحية تضمنها أحكاما فقهية ، فبحثوا في تلك الآيات وفسروها ، وبينوا ما يستنبط منها من أحكام ، واحتجوا له . وظهرت مصنفات مستقلة تتناول آيات الأحكام دون ما سواها ، أو مركّزة على تلك الآيات إلى جانب تفسير ما سواها من آيات القرآن ، وأشهر التفاسير في هذا الاتجاه « 3 » :
1 - أحكام القرآن - للإمام محمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 ه ) ، الذي طبع منه ما جمعه أبو بكر البيهقي .
هامش
( 1 ) ينظر : محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 318 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 / 443 .
( 3 ) ينظر : الزركشي : البرهان 2 / 3 .