ومناهج تعكس ما استجد في حياة المسلمين والعالم من يقظة وتطور علمي وتطلع حضاري .
وكانت حصيلة تلك الجهود الكبيرة التي بذلها المفسرون من لدن عصر الصحابة حتى وقتنا الحاضر ثروة علمية أخذت أكبر مساحة في المكتبة العربية الإسلامية ، وأنتجت مئات المؤلفات المتعددة المناهج والأحجام ، التي لا يتسع المقام للحديث المفصل عنها هنا ، ومن ثم سوف أكتفي بعرض الاتجاهات العامة لتلك المؤلفات والنقاط البارزة في تلك الجهود من خلال المباحث الآتية :
المبحث الأول : نشأة علم التفسير .
المبحث الثاني : دراسة موجزة لأشهر التفاسير القديمة .
المبحث الثالث : علم التفسير في العصر الحديث .
المبحث الرابع : خلاصة في أصول التفسير .
المبحث الخامس : إعجاز القرآن الكريم .
المبحث الأول نشأة علم التفسير
أولا - تفسير القرآن في عصر النبوة :
جاء تدوين العلوم الإسلامية متأخرا بضع عشرات من السنين عن عصر النبوة المبارك ، لكن نشأة تلك العلوم كان مرتبطا بتلك الحقبة ، وكان التفسير مرتبطا بتلاوة القرآن الكريم ، لأن التلاوة ، مع كونها عبادة ، ليست غاية في ذاتها ، وإنما هي وسيلة لتفهم معاني كلام اللّه تعالى ، حتى تتحقق ثمرة التلاوة ، وهي الاهتداء إلى الدين القويم ، وقد حث القرآن على تدبر معاني الآيات ، قال اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
[ ص ] وحذّر من الغفلة عند التلاوة بقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 )
[ محمد ] .