مصطلح ( تفسير القرآن ) على ما عداه منذ زمن بعيد ، وصارت عبارة ( علم التفسير ) تطلق على المباحث والجهود التي كتبها العلماء في توضيح دلالة كلمات القرآن الكريم ومعاني آياته .
والتعريفات المنقولة عن علماء السلف لمصطلح « التفسير » لا تخرج عن كونه كشفا لمعاني القرآن ، قال أبو حيان الأندلسي : « التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ، وتتمات لذلك » « 1 » . والملاحظ هنا أن أبا حيان أدرج ( علم القراءة ) ضمن علم التفسير ، لكن عددا من العلماء الذين جاءوا بعده أخرجوا هذا العلم من مباحث علم التفسير ، لأنه علم له مباحثه وقضاياه التي لا تندرج في موضوع الكشف عن معاني القرآن الكريم ، كما أن له كتبه الخاصة به .
قال الزركشي : « التفسير علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزّل على نبيّه محمد صلى اللّه عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه » « 2 » . وقال في موضع آخر :
« هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها ، والإشارات النازلة فيها ، ثم ترتيب
هامش
ثعلب : « التأويل والمعنى والتفسير واحد » ( لسان العرب 13 / 34 ) صارت تدل على حمل الكلام على المعنى غير المتبادر من ظاهر اللفظ . وقد قال ابن جزيّ الغرناطي في كتابه التسهيل ( 1 / 11 ) : فإن قيل ما الفرق بين التفسير والتأويل ؟ فالجواب أن في ذلك ثلاثة أقوال :
الأول : أنهما بمعنى واحد .
الثاني : أن التفسير للفظ ، والتأويل للمعنى .
الثالث : أن التفسير هو الشرح ، والتأويل هو حمل الكلام على معنى غير المعنى الذي يقتضيه الظاهر ، بموجب اقتضى أن يحمل على ذلك ، ويخرج عن ظاهره » .
( 1 ) البحر المحيط 1 / 3 ، وينظر : السيوطي : الإتقان 4 / 169 .
( 2 ) البرهان 1 / 13 .