تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مكيّها ومدنيّها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصّها وعامّها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومجملها ومفسرها » « 1 » . وقال الشريف الجرجاني : « التفسير في الأصل هو الكشف والإظهار ، وفي الشرع : توضيح معنى الآية ، وشأنها ، وقصتها ، والسبب الذي نزلت فيه ، بلفظ يدل عليه دلالة واضحة » « 2 » . ولعل علم التفسير من أقدم العلوم الإسلامية نشأة وتدوينا ، فقد ارتبطت نشأته بنزول القرآن الكريم وتعلمه وتلاوته ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أول مفسر للقرآن ، ثم خلفه من بعده العلماء من أصحابه ، لا سيما عبد اللّه بن عباس الملقب بترجمان القرآن ، ثم يأخذ التابعون العلم عن الصحابة ، وظهر منهم مفسرون مشهورون ، ظلت جهودهم في التفسير موضع تقدير العلماء من بعدهم . وتوسّع التفسير في عصر تابعي التابعين ، ثم تعددت مناهج المفسرين بعد ذلك ، فنجد من المفسرين من اعتنى بجمع التفسير المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه والتابعين ، ومن المفسرين من اعتنى بالجانب اللغوي من القرآن على نحو ما نجد في كتب ( معاني القرآن ) ، ومن المفسرين من اعتنى بآيات الأحكام الفقهية ، كما في كتب ( أحكام القرآن ) . وهكذا تعددت مناهج المفسرين وكثرت التفاسير ، وهي تعكس في ذلك تنوع ثقافة العلماء في العصور الإسلامية ، وتنوع اهتماماتهم العلمية أيضا . ولم ينقطع جهد علماء المسلمين في توضيح معاني القرآن في أي عصر من العصور ، إلا أن طبقة العصر وثقافة أهله كانت تنعكس على مناهج المفسرين ، ومن ثم فلا غرابة أن نجد في العصر الحديث نزعات تجديدية في تفسير القرآن ،
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 148 . ( 2 ) التعريفات ص 40 .