تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في كتابه ( السبعة ) وإدراج ما عداها في كتاب ( شواذ القراءة ) - قد رسّخ فكرة تقسيم القراءات إلى صحيحة وشاذة ، وكان هذا التقسيم يستند إلى أسس وضوابط كان علماء القراءة يستهدون بها وهم يروون القراءات أو يؤلفونها في الكتب . وهذا توضيح للمراد بالقراءة الصحيحة والشروط التي يجب أن تتوفر فيها ، والمقصود بالقراءة الشاذة ، ومتى تعد القراءة شاذة .

أولا - القراءة الصحيحة :

وهي القراءة التي تصح بها القراءة في المصحف ويقرأ بها القرآن في الصلاة ، وقد أجمع العلماء على صحة القراءات السبع التي اختارها ابن مجاهد وتواترها « 1 » ، لتوفر شروط الصحة فيها ، تلك الشروط التي كان علماء القراءة يستندون إليها في تمييز القراءات منذ بدء عصر التأليف في هذا العلم . فهذا أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت 224 ه ) ، وهو أول من ألّف كتابا جامعا في القراءات ، يشير إلى شروط القراءة الصحيحة الثلاثة ، كما نقل ذلك عنه أبو بكر الأنباري وهو يوضح رأيه في كيفية الوقف على هاء السكت في مثل قوله تعالى : ( يتسنّه ، واقتده ، وحسابيه ، وماهية ) يقول أبو عبيد : « الاختيار عندي في هذا الباب كله الوقوف عليها بالهاء ، بالتعمد لذلك ، لأنها إن أدرجت في القراءة مع إثبات الهاء كان خروجا من كلام العرب ، وإن حذفت في الوصل كان خلاف الكتاب ، فإذا صار قارئها إلى السكت عندها على ثبوت الهاءات اجتمعت له المعاني الثلاثة : أن يكون مصيبا في العربية . وموافقا للخط . وغير خارج من قراءة القراء » « 2 » .
هامش
( 1 ) القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 78 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 222 ، وابن خلدون : المقدمة ص 437 . ( 2 ) إيضاح الوقف والابتداء 1 / 311 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 134 | غانم قدوري الحمد