تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
3 - وثالث قد سمي لي بالشام ، ونسيت اسمه « 1 » . فكان أقدم هؤلاء الثلاثة عبد اللّه بن عامر ، وهو إمام أهل دمشق في دهره ، وإليه صارت قراءتهم ، ثم اتبعه يحيى بن الحارث ، وخلفه في القراءة وقام مقامه . وقد ذكروا الثالث بصفة لا أحفظها . فهؤلاء قراء أهل الأمصار الذين كانوا بعد التابعين » « 2 » . ثم إن القراء بعد هؤلاء كثروا ، وتفرقوا في البلاد ، وانتشروا ، وخلفهم أمم بعد أمم ، عرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم ، فمنهم المحكم للتلاوة المعروف بالرواية والدراية ، ومنهم المقتصر على وصف من هذه الأوصاف « 3 » ، فلما كان العصر الرابع سنة ثلاث مائة وما قاربها كان أبو بكر بن مجاهد ، رحمه اللّه ، قد انتهت إليه الرئاسة في علم القراءة ، وتقدم في ذلك على أهل ذلك العصر ، اختار من القراءة ما وافق خط المصحف ، ومن القراء بها من اشتهرت قراءته ، وفاقت معرفته ، وتقدّم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة ، واختاره أهل عصره في هذا الشأن ، وأطبقوا على قراءته ، ز وقصد من سائر الأقطار ، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء ، وخصّ في ذلك بطول البقاء . . . فاختار هؤلاء القراء السبعة أئمة الأمصار ، فكان أبو بكر ، رحمه اللّه ، أول من اقتصر على هؤلاء السبعة ، وصنّف كتابه في قراءتهم ، واتبعه الناس على ذلك « 4 » . قال ابن مجاهد في مقدمة كتاب السبعة : « فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز
هامش
( 1 ) قال علم الدين السخاوي ( جمال القراء 2 / 431 ) : « هو خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء » ، وقال أبو شامة ( المرشد الوجيز ص 165 ) : « وعندي أنه عطية بن قيس الكلابي ( ت 121 ه ) أو إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر ( ت 131 ه ) فإن كل واحد منهما كان قارئا للجند . . . » . ( 2 ) جمال القراء 2 / 428 - 431 . ( 3 ) أبو شامة : المرشد الوجيز ص 165 . ( 4 ) السخاوي : جمال القراء 2 / 432 ، وأبو شامة : المرشد الوجيز ص 160 .