تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يتأتى لهم ذلك إلا بالماء الذي ينبت المرعى وترده الإبل ، وهذا يكون بنزول المطر ، وهو سبب تقلب وجوههم في السماء ، ثم لا بد لهم من مأوى يتحصنون به ولا شيء أمنع كالجبال ، وهم يطلبون الكلأ والماء فيرحلون من أرض ويهبطون أخرى ، ويتنقلون من مرعى أجدب إلى مرعى أخصب ، فإذا سمع أهل البادية هذه الآيات خالطت شغاف قلوبهم بما هو حاضر لا يغيب عن أذهانهم . وقد تكون المناسبة بين السورة والسورة ، كافتتاح سورة « الأنعام » بالحمد
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
1 - الأنعام ) فإنه مناسب لختام سورة « المائدة » في الفصل بين العباد ومجازاتهم
( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . . .
إلى آخر السورة 118 - 120 - المائدة ) كما قال سبحانه
( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
75 - الزمر ) وكافتتاح سورة « الحديد » بالتسبيح
( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
1 - الحديد ) فإنه مناسب لختام سورة « الواقعة » من الأمر به
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
96 - الواقعة ) وكارتباط سورة « لإيلاف قريش » بسورة « الفيل » فإن هلاك أصحاب الفيل كانت عاقبته تمكين قريش من رحلتيها شتاء وصيفا ، حتى قال الأخفش ، اتصالها بها من باب قوله تعالى
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
8 - القصص ) . وقد تكون المناسبة بين فواتح السور وخواتمها . . ومن ذلك ما في سورة « القصص » فقد بدأت بقصة موسى عليه السلام ، وبيان مبدأ أمره ونصره ، ثم ما كان منه عندما وجد رجلين يقتتلان . وحكى اللّه دعاءه
( قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
17 - القصص ) ثم ختم اللّه السورة بتسلية رسولنا صلّى اللّه عليه وسلم بخروجه من مكة والوعد بعودته إليها ، ونهيه عن أن يكون ظهيرا للكافرين
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
85 ، 86 - القصص ) . ومن تتبع كتب التفسير وجد كثيرا من وجوه المناسبات .