المناسبات بين الآيات والسور
كما أن معرفة سبب النزول لها أثرها في فهم المعنى وتفسير الآية فإن معرفة المناسبة بين الآيات تساعد كذلك على حسن التأويل ، ودقة الفهم ، ولذا أفرد بعض العلماء هذا المبحث بالتصنيف « 1 » .
والمناسبة في اللغة : المقاربة ، يقال فلان يناسب فلانا أي يقرب منه ويشاكله ومنه المناسبة في العلة في باب القياس ، وهي الوصف المقارب للحكم .
والمراد بالمناسبة هنا : وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة - أو بين الآية والآية في الآيات المتعددة ، أو بين السورة والسورة .
ولمعرفة المناسبة فائدتها في إدراك اتساق المعاني ، وإعجاز القرآن البلاغي ، وإحكام بيانه ، وانتظام كلامه ، وروعة أسلوبه ،
( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
1 - هود ) .
قال الزركشي : « وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء » وقال القاضي أبو بكر بن العربي : « ارتباط آي القرآن بعضها ببعض ، حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني ، علم عظيم » .
ومعرفة المناسبات والربط بين الآيات ليست أمرا توقيفيا ، ولكنها تعتمد على اجتهاد المفسر ومبلغ تذوقه لإعجاز القرآن وأسراره البلاغية وأوجه بيانه الفريد ، فإذا كانت المناسبة دقيقة المعنى ، منسجمة مع السياق ، متفقة مع الأصول اللغوية في علوم العربية ، كانت مقبولة لطيفة .
هامش
( 1 ) ممن صنف فيه أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الأندلسي النحوي الحافظ المتوفى سنة 807 ه في كتاب سماه « البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن » وللشيخ برهان الدين البقاعي كتاب في هذا سماه « نظم الدرر في تناسب الآيات والسور » وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية ، وانظر هذا المبحث في « البرهان » للزركشى ، صفحة 35 ج 1 .