كلامه نقل صريح ، وهو نص في السبب ، أما كلام ابن عمر فليس بنص فيحمل على أنه استنباط وتفسير .
ج - وإذا تعددت الروايات وكانت جميعها نصا في السببية وكان إسناد أحدها صحيحا دون غيره فالمعتمد الرواية الصحيحة ، مثل : ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب البجلي قال : « اشتكى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا ، فأتته امرأة فقالت : يا محمد ، ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، لم يقربك ليلتين أو ثلاثا ، فأنزل اللّه
( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى )
» وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمتها ، وكانت خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « إن جروا دخل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل تحت السرير ، فمات ، فمكث النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ، ما حدث في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ جبريل لا يأتيني ! فقلت في نفسي : لو هيأت البيت وكنسته ، فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فأخرجت الجرو ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ترعد لحيته ، وكان إذا نزل عليه أخذته الرعدة ، فأنزل اللّه
( وَالضُّحى )
إلى قوله
( فَتَرْضى )
. . قال ابن حجر في شرح البخاري : « قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة ، لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، وفي إسناده من لا يعرف ، فالمعتمد ما في الصحيحين » « 1 » .
د - فإذا تساوت الروايات في الصحة ووجد وجه من وجوه الترجيح كحضور القصة مثلا أو كون إحداها أصح قدمت الرواية الراجحة ، ومثال ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال : « كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه ، فقالوا : حدثنا عن الروح ، فقام ساعة ورفع رأسه ، فعرفت أنه يوحى إليه ، حتى صعد الوحي ، ثم قال
هامش
( 1 ) انظر الإتقان . صفحة ( 32 ) ج 1