له أثر نوري في قلوبهم ، فذهب اللّه بما في النار من الإضاءة
( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )
وأبقى ما فيها من الإحراق ، وهذا مثلهم الناري .
وذكر مثلهم المائي فشبههم بحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق فخارت قواه ووضع إصبعيه في أذنبه وغمض عينيه خوفا من صاعقة تصيبه ، لأن القرآن بزواجره وأوامره ونواهيه وخطابه نزل عليهم نزول الصواعق .
ب - وذكر اللّه المثلين : المائي والناري - في سورة الرعد للحق والباطل .
فقال تعالى
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
17 - الرعد ) .
شبه الوحي الذي أنزله من السماء لحياه القلوب بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات ، وشبه القلوب بالأودية ، والسيل إذا جرى في الأودية احتمل زبدا وغثاء ، فكذلك الهدى والعلم إذا سرى في القلوب أثار ما فيها من الشهوات ليذهب بها ، وهذا هو المثل المائي في قوله
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . )
وهكذا يضرب اللّه الحق والباطل .
وذكر المثل الناري في قوله
( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ . . . )
فالمعادن من ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد عند سكبها تخرج النار ما فيها من الخبث وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع به فيذهب جفاء . فكذلك الشهوات يطرحها قلب المؤمن ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد وهذا الخبث .
النوع الثاني من الأمثال : الأمثال الكامنة - وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل ، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز ، يكون لها وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها ، ويمثلون لهذا النوع بأمثلة منها :
1 - ما في معنى قولهم ( خير الأمور الوسط ) .