( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
27 - الزمر ) وعن علي رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه أنزل القرآن آمرا وزاجرا ، وسنة خالية ، ومثلا مضروبا » « 1 » وكما عني العلماء بأمثال القرآن فإنهم عنوا كذلك بالأمثال النبوية . وعقد لها أبو عيسى الترمذي بابا في جامعه أورد فيه أربعين حديثا . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لم أر من أهل الحديث من صنف فأفرد للأمثال بابا غير أبي عيسى ، وللّه دره ، لقد فتح بابا ، وبنى قصرا أو دارا ، ولكنه اختط خطا صغيرا . فنحن نقنع به ، ونشكره عليه »
تعريف المثل
والأمثال : جمع مثل ، والمثل والمثل والمثيل : كالشبه والشبه والشبيه لفظا ومعنى .
والمثل في الأدب : قول محكي سائر يقصد به تشبيه حال الذي حكى فيه بحال الذي قيل لأجله ، أي يشبه مضربه بمورده ، مثل « رب رمية من غير رام » أي رب مصيبة حصلت من رام شأنه أن يخطئ ، وأول من قال هذا الحكم بن يغوث النقري ، يضرب للمخطئ يصيب أحيانا ، وعلى هذا فلا بد له من مورد يشبه مضربه به .
ويطلق المثل على الحال والقصة العجيبة الشأن . وبهذا المعنى فسر لفظ المثل في كثير من الآيات . كقوله تعالى
( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ
15 - محمد ) « 2 » : أي قصتها وصفتها التي يتعجب منها .
وأشار الزمخشري إلى هذه المعاني الثلاثة في كشافه فقال : « والمثل في أصل
هامش
( 1 ) رواة الترمذي .
( 2 ) أنظر بلاغة القرآن للأستاذ محمد الخضر حسين صفحة 26 .