فيقول : « ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة وبراءة من آخر القرآن . فكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها وظننت أنها منها فمن ثمّ قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطرا ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) . قال ابن جعفر ووضعتها في السبع الطوال « 1 » .
وهذه الرواية الضعيفة لا تقوم بها حجة ، ولا تقف أمام الروايات الكثيرة الصحيحة عن الصحابة رضوان اللّه عليهم الذين كانوا يحزّبون القرآن على الترتيب المدوّن في المصحف . وإجماع الأمة على هذا المصحف بترتيبه الحالي ، ولو كان الأمر محل الخلاف لنقلت إلينا الاجتهادات الكثيرة وبخاصة ما يتعلق بأمر كهذا الأمر ( ترتيب المصحف ) .
وذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور في المصحف توقيفي ، واستدلوا على ذلك بأدلة منها :
- ما رواه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس عن حذيفة الثقفي قال :
كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف . . . الحديث ، وفيه فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« طرأ عليّ حزبي من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه » . فسألنا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزّبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من ( ق ) حتى نختم « 2 » .
فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
- أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال قال سمعت ربيعة يسأل : لم قدّمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع
هامش
( 1 ) انظر : مسند الإمام أحمد : 1 / 329 ، وتعليق أحمد شاكر عليه .
( 2 ) انظر : المسند : 4 / 9 ، ومختصر سنن أبي داود ، كتاب رمضان : 2 / 114 .