ثانيا منهج البحث في التفسير الموضوعي لسورة واحدة
لقد ألّفت مؤلفات قديما وحديثا في تفسير سورة واحدة ، وربما خصّ بعض العلماء تأليفا مستقلا حول سورة واحدة ، نظرا لمكانة هذه السورة الخاصة أو لاهتمامه بغرض تعرضت له السورة .
ولتفسير السورة الواحدة تفسيرا موضوعيا لا بد من اتباع خطوات منهجية علمية ليؤتي العمل ثماره ، وتكون الثمار المتوقعة مكافئة للجهد المبذول .
ونذكر فيما يلي هذه الخطوات بشكل موجز ثم نعود إلى تفصيل بعضها :
أولا : التقديم للسورة بتمهيد يعرّف فيه بأمور تتعلق بالسورة من ذكر سبب النزول والمرحلة التي نزلت فيها السورة : مكية متقدمة أو متوسطة أو متأخرة ، مدنية متقدمة أو متأخرة . وما ورد فيها من أحاديث صحيحة تحدد أسماءها ، أو بعض خصائصها أو فضائلها .
ثانيا : محاولة التعرف على الهدف الأساسي في السورة والمحور الذي تدور حوله ويكون ذلك من خلال دلالة الاسم ، أو الموضوعات المطروحة في السورة أو أخذا من المرحلة التي نزلت فيها .
ثالثا : تقسيم السورة - وبخاصة الطويلة - إلى مقاطع أو فقرات تتحدث آياتها عن عنصر من عناصر الهدف أو مجال من مجالات المحور ، واستنباط الهدايات القرآنية منها وذكر المناسبات بينها .
رابعا : ربط هذه المقاطع وما يستنبط من هدايات من كل منها بالهدف الأساسي للسورة بقصد إظهار هذا الهدف وكأنها جداول صغيرة تمدّ المجرى الأساسي للنهر ، أو الشطئان الملتفة حول جذع الدوحة ، تقوي أصلها وتدعم ساقها وتآزر متنها لتستوي على سوقها وتعجب الناظرين فيها .