تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ويقولون لقد ذهب آباؤنا ولم يعودوا ثانية إلينا ونحن على آثارهم سنمضي ولسنا بمنشرين . إن مصير هؤلاء جميعا إلى جهنم التي تعرض عليهم في هذا اليوم بما كسبت أيديهم من سيئات الأعمال ، وبما جحدت عقولهم من الآيات البينات وبما ران على قلوبهم من ظلمة الكفر والطغيان . وفي الفقرة الثالثة يأتي الحديث عن جحافل الإيمان والصبر والتقوى أتباع الأنبياء ، المخلصين لربهم ، القانتين المطيعين ، لقد استنارت قلوبهم بالإيمان واليقين ، وتثقفت عقولهم بالهداية والعرفان واستقامت نفوسهم على طاعة الديان ، وازدانت جوارحهم بالصالحات من الأعمال تمسكوا بالعروة الوثقى ، واعتصموا بحبل اللّه المتين ، فاتخذوا كل ذلك سببا إلى جنات الفردوس ، فتبوءوا منها منزلا لا يريدون التحول عنه . إنهم عرفوا الحقائق وقيمها الراسخة الخالدة فتمسكوا بها ، وعرفوا زيف زينة الحياة الدنيا فأنزلوها منزلتها الصحيحة - إنها بلغة ومزرعة للآخرة - . ثم اللمسات الأخيرة في نهاية السورة كالأضواء الكاشفة على المنهج الصحيح الذي يؤدي بصاحبه إلى جنات الفردوس : إنه الوحي الذي أوحاه اللّه سبحانه وتعالى إلى عبده ورسوله ، إنها كلمات اللّه التي لا يحيط بها عقل أو خيال . فمن أراد أن يجنّب جهنم ويتحول عنها فلا يلزم بها منزلا ومستقرا وأن يسلك طريق جنات الفردوس التي لا يبغي عنها حولا فعليه أن يلتزم بأساسين : ( أ ) العمل على وفق وحي اللّه المنزل على عبده ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( ب ) أن يخلص العمل لوجه اللّه جل جلاله ولا يتخذ معه شريكا في عبادته .
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
.
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 329 | مصطفى مسلم