- وهو المؤمن بيوم النشور والحشر - أن كل شيء في الدنيا زائل وتذكر يوم العودة إلى اللّه سبحانه وتعالى ويوم تحمل الأرض والجبال فتدك وتسوى بالأرض
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
، قال :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
.
وتتميما للصورة المجسدة في حشر يأجوج ومأجوج وحجزهم خلف السد جاء التعقيب الإلهي للتذكير بالحشر الأكبر الذي يقع بعد الدك وخسف القمر وجمع الشمس والقمر واختلال نظام الكون إنه يوم النفخ في الصور
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
لقد بعث الأولون والآخرون بألوانهم المختلفة وأشكالهم المتباينة وهيئاتهم المتنوعة ، إنه يوم الجمع الأكبر ، إنه يوم الدين ، يوم الحساب والجزاء لقد جمعوا جمعا راغمين ، يقول أحدهم : أين المفر ؟
كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
. تموج بهم الأرض كالجراد المنتشر ، أبصارهم خاشعة كليلة ترهقهم ذلة ، إنه اليوم الموعود ، وقد أزيلت الحواجز عن الأرض فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وأخرجت الأرض أثقالها فلم يبق في جوفها سر دفين ، وكشفت السرائر وبرزت الحقائق على وجوه أصحابها . لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، والقلوب لدى الحناجر كاظمين . ووضعت الموازين القسط ، وتطايرت الصحف ، وأعلنت مبادئ العدل الرباني :
- لا ظلم اليوم
- لا كلام إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا
- لا شفاعة إلا بإذنه
- كل إنسان يحمل طائره
- كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا
وتعرض جهنم وتسحب بأزمتها « 1 » ، ويا هول ما يرى من أمرها
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم : « يؤتى بجهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك » . انظر : صحيح مسلم كتاب الجنة : 8 / 149 .