تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لقد أكثر هؤلاء الكفرة المنكرون يوم البعث والنشور من الأعمال الدنيوية مالا ، ورجالا ، وجاها ، حتى انتفخت نفوسهم بها عجبا وزهوا وكبرا وأشرا وبطرا ، فكان حتفهم في ذلك ، فحبطت تلك الأعمال حيث انتفخت فقضت على صاحبها ، فهي وأصحابها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
. يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، اقرءوا إن شئتم
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 1 » . هؤلاء هم أخسر الناس على الإطلاق ، لأنهم كدوا وتعبوا وجمعوا وسعوا سعيا حثيثا في الدنيا ، فلم يتركوا ميدانا من ميادين الفخر والمآثر الدنيوية ، ولا مجالا حسبوه يخلد ذكرهم ويرفع شأنهم إلا اقتحموه . وهم يظنون أن من أعطي في الدنيا شيئا قمين أن يعطى أكثر منه في الآخرة
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
. لقد اختلفت الموازين عندهم ، فلم يستجيبوا لنداء الفطرة في نفوسهم ولم يحملوا أنفسهم عناء التفكر في نهاية المطاف في الخلق والكون علما أنها مليئة بالبراهين والدلالات على زوالها وفنائها . بل سخروا برسل اللّه المبلغين لدعوة ربهم واتخذوهم هزوا فكلما ذكروهم بأمر الآخرة والحساب والجزاء قالوا :
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا
.
هامش
- ذكر الأغطية على الأعين وفيه معنى الكفر والحاجز المانع عن السمع وهو لون من ألوان الغطاء وفيه معنى الكفر . وهذا التركيز في الخاتمة على الأمر لبيان سبب استحقاقهم هذا المصير البائس ولتنفير المؤمن من هذه الصفة وإيجاد مناعة لديه ، وإيجاد حاجز نفسي بينه وبين المتصفين بها ، وهذا أسلوب من الأساليب القرآنية المطردة لترسيخ مفاهيم معينة ، أو التنفير من صفات مذمومة . ( 1 ) رواه الشيخان ، انظر : صحيح البخاري كتاب التفسير : 6 / 236 ، وصحيح مسلم كتاب صفات المنافقين : 8 / 125 .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 328 | مصطفى مسلم