لقد كشف الغطاء عن البصائر المغطاة المحجوبة بظلمات الكفر والعصيان فلم يبق مجال للتكذيب بالنار واليوم الآخر .
لقد وجدوا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون في تبليغهم .
فهذه جهنم تعرض أمام الكافرين عرضا ، لقد قالوا لرسلهم في الحياة الدنيا قلوبنا في أكنة وفي آذاننا وقر فلا نفقه ما تقولون ولا نسمع وعيدكم بل قالوا - استخفافا واستهزاء -
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
.
إنها من إيحاءات هذا المنظر المعروض في تموّج يأجوج ومأجوج خلف السد فالمؤمن لا يترك لحظة ولا حالة ولا منظرا إلا ويأخذ منه العبرة ويربطه بالنتيجة وبالمصير الأبدي .
ثم يأتي التعقيب العام في الفقرة الثانية على معطيات الجولات والمقاطع في السورة كلها أفحسب أهل القيم الباطلة أن خلقهم ووجودهم في الحياة الدنيا كان عبثا ، أفحسبوا أن القضية لعب ولهو ثم لا رجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى أفحسبوا أن صلاتهم وولاءاتهم لزعاماتهم وقياداتهم ستغني عنهم شيئا ؟ ! أحسبوا أن الموازين والقيم في الآخرة - إن آمنوا بها - هي نفسها التي كانوا يختلقونها من عند أنفسهم ويتعاملون بها ؟ !
ويورد السياق كلمة الكفر لتلقي بظلالها الكثيفة في هذا المشهد ليدرك هؤلاء أساس البلاء وسبب الشقاء :
-
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
.
-
أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ .
-
إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا .
-
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ .
-
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً
« 1 » .
هامش
( 1 ) جاء التصريح بصيغة الكفر خمس مرات ، ومرتين ضمنا فإن دلالة الكفر الستر والتغطية ، وقد جاء في قوله تعالى :الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً