أنّ موسى كان صبر حتى يقصّ اللّه علينا من خبرهما « 1 » .
من خلال العرض القرآني للقصة ، ومن خلال بعض التفصيلات في السنة النبويّة لها ، يمكن تقسيم القصة إلى أربع فقرات :
1 - الانطلاق والبحث عن العبد الصالح .
2 - اللقاء والحوار .
3 - الصحبة الكريمة والأحداث العجيبة .
4 - الفراق بعد تأويل التصرفات الغريبة .
ونظرا لطول الحديث عن أحداث القصة مجتمعة ، فالأولى أن نذكر كل فقرة باستقلال في العرض الإجمالي ، وكذلك في العظات والعبر ، وسأحاول إلقاء الضوء على بعض الجوانب والإشكالات التي أثارها بعض المفسرين على نقاط في القصة من خلال العرض والمناقشة .
* * *
الانطلاق والبحث عن العبد الصالح :
تقدمت الإشارة إلى أن القرآن الكريم لم يذكر عن أسباب رحلة موسى عليه السلام للبحث عن العبد الصالح شيئا .
إلا أن السنة النبوية أوضحت أن سبب الرحلة كان عتاب اللّه سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام عندما سئل هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يردّ العلم إليه . . .
وقبل البدء بعرض أحداث الفقرة الأولى من هذا المقطع ، أحب أن أتناول جانبا مما يورده القرآن الكريم من عتاب اللّه لأصفيائه من خلقه ، وذلك لئلا يتسرب للنفوس شيء من وساوس الشيطان تجاه عصمة الأنبياء والمرسلين ، ولكيلا تهتز الصورة المشرقة في أذهان المؤمنين عن رسل اللّه الكرام .
إن ما يرد في آيات الذكر الحكيم من عتاب لبعض الأنبياء والمرسلين نلحظ
هامش
( 1 ) انظر صحيح البخاري ، كتاب التفسير 5 / 232 ، وصحيح مسلم ، كتاب الفضائل 7 / 103 .