أدراك بي ودلّك عليّ ، قال له الخضر ما شأنك ؟ قال : جئت لتعلّمني مما علمت رشدا قال : أما كان لك شغل في بني إسرائيل يشغلك ؟ أما يكفيك التوراة ينزل عليك ؟ -
قالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
يا موسى إنّي على علم من علم اللّه علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم اللّه علمكه اللّه لا أعلمه ، فقال موسى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
قال له الخضر :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول « 1 » ، فلمّا ركبا في السفينة ، لم يفجأ إلّا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم - وفي رواية فخرقها ووتد فيها وتدا - فقال له موسى : قد حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقها لتغرق أهلها ؟
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 2 » ،
قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ قالَ : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « فكانت الأولى من موسى نسيانا ، قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم اللّه إلّا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر ، ثم خرجا من السفينة فبينما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله ، فقال له موسى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
، قال : وهذا أشد من الأولى ،
قالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ، فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي مائلا : فقال الخضر بيده ( فأقامه ) ، فقال موسى ، قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيّفونا
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ، قالَ : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
إلى قوله :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
، فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وددنا
هامش
( 1 ) النول : الأجر .
( 2 ) إمرا : أي منكرا من قولهم : أمر الأمر ، أي كبر وكثر ، كقولهم استفحل الأمر . انظر :
المفردات : 30 .