تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لنفسه والمقربون إلى اللّه سبحانه وتعالى يدركون ما يليق بالذات القدسية من كمالات وما تنزه عنها الذات القدسية من نقص ومحال ، والبشر عاجزون عن ذلك فما يكون كمالا في حق البشر قد يكون نقصا محالا على الذات الإلهية إن وجود الولد والزوجة والقرين والشريك من متطلبات الحياة الإنسانية وتعتبر من الكمالات البشرية ومن عدمها اشتكى من نقص في نفسه ، أما بالنسبة للّه تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم : 88 - 93 ] .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ، بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 100 - 103 ] . ثالثها : إن من يمعن النظر في الأقوال والأعمال التي عوتب عليها الأنبياء صلوات اللّه عليهم يجدها لا تخرج عن دائرة الأقوال والأفعال التي تدخل في دائرة الاجتهاد وورود الاحتمالات عليها ، والموقف الذي اتخذه النبي في الغالب يكون مما يقال عنه أن الأولى كان الوجه الآخر ، إلا أن هذه الأولوية لا تدرك إلا بعد التنبيه الرباني ولا يمكن الاستدلال عليها بالظواهر والأسباب المتاحة عند وجود الحادثة . وإلا لأدى إلى ارتكاب النبي المخالفة الواضحة وهم منزهون عن ذلك . وإذا كان العتاب يرد على خلاف الأولى ، والتهديد يرد على الأمر المفروض غير الواقع « 1 » .
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ[ الحاقة : 44 - 47 ] . وكقوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[ الزمر : 65 ] .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 265 | مصطفى مسلم