تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

المناسبات بين المقطع الثالث وما قبله :

يأتي هذا المقطع مختلفا في أسلوب العرض عن المقطعين السابقين ، حيث تعرض مشاهد سريعة من مشاهد يوم القيامة ، وهي بمثابة النتائج لتصرفات المغرورين بالقيم الزائفة في الحياة الدنيا ولعل من أبرز وجوه المناسبة بين هذا المقطع والمقطع السابق . 1 - لما انتهى المقطع السابق بذكر الباقيات الصالحات ، وأنها خير ثوابا وخير أملا ، بدأ هذا المقطع بذكر اليوم الذي تظهر فيه الخيرية للباقيات الصالحات وهو
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . . .
حيث تبرز قيم الأشياء على حقيقتها للعيان . 2 - لما كانت زينة الحياة الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم - كما عرض في المقطع السابق - بيّن لهم في هذا المقطع أن الذي يزيّن لهم ذلك هو عدوهم الأول إبليس ، فلا ينبغي اتخاذه وذريته أولياء ، لأنه سيؤدي بهم إلى المهالك وسوء المصير ، إلى جهنم ولن يجدوا لهم عنها مصرفا . أما الباقيات الصالحات فستعيدهم إلى ما كان فيه أبوهم آدم عليه السلام من التكريم والنعيم المقيم . 3 - تشابه بين المواقف الثلاثة : - موقف مشركي قريش من فقراء المسلمين وتكبرهم عليهم . - وموقف صاحب الجنتين وتكبّره على صاحبه وقوله :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
وقوله :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
. - وموقف إبليس من آدم
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
. وإبليس في موقفه هذا قدوة كل متكبر على الحق ومن كان إبليس وليّه وقدوته فقد خسر الدنيا والآخرة .