تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
اشتمل هذا المقطع على حكم جليلة - شأن المقاطع جميعا - وفيما يلي نذكر جملة منها : 1 - في تقديم الحديث عن فقراء الصحابة والصبر معهم ، وعدم سماع قول المشركين الغافلين عن ذكر اللّه على قصة صاحب الجنتين حكم منها : ( أ ) ربط المثل والقصة بالواقع المحسوس المشاهد أشد أثرا في النفس وأقوى دلالة على المطلوب ، فعند ما ذكر واقع هؤلاء وأولئك ومصير كل ، جاء المثل ليقرر الحقائق ويبين القيم والمعاني التي يعتنقها كل فريق . ( ب ) وجود شبه ومناسبة بين الفتية المؤمنين ، أصحاب الكهف ، وبين الفتية الفقراء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( ج ) لو ذكرت قصة صاحب الجنتين بعد قصة أصحاب الكهف مباشرة لكان الانتقال من قصة إلى قصة ، وفي ذلك إغراق في الخيال للمستمع والقارئ وإيغال في الأمور النظرية . مما يؤدي إلى أثر عكسي عليهما بينما التنويع في أسلوب العرض بين الأحداث الواقعية وضرب الأمثلة وسوق القصص ينشط الذهن ويحمل النفس على التفاعل مع القضايا المعروضة . 2 - ينبغي أن تكون الدعوة جماهيرية المنحى ، ولا يجوز حصرها في طبقة معينة ، وإذا حاولت طبقة ما : من المثقفين ، أو التجار أو العمال ، أو الفلاسفة ، أو العسكريين حصر القيادة فيهم ستقع الفجوة بين القاعدة الجماهيرية ، وبين القيادة ، ويؤدي بالتالي هذا الوضع إلى تبلّد إحساس القيادة بمشاكل عامة المسلمين ، وتزداد النقمة من العامة على القيادة ، لذا كان الصبر مع الحريصين على الدعوة المقبلين على الالتزام بمبادئها ، والتضحية في سبيلها من أساسيات الصفات القيادية في الزعامة المؤمنة . والمخلصون الباذلون الربانيون هم بطانة القيادة وموضع شوراها بغض النظر عن الأنساب والطبقات والمستوى المعاشي
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
.