ولا تكاد تجد على أحدهم رداء وإزارا ، فمنهم من اشتمل بإزاره فعقده بين منكبيه ، ومنهم من لا رداء له . ومنهم من تخلل بعباءة إنهم كانوا حفاة عراة جياعا . . .
لقد بوأهم اللّه سبحانه وتعالى في جنات الخلد مقاعد صدق عند مليك مقتدر وحلوا حلل الكرامة والعز والشرف ، ففي أيديهم - التي طالما وضعت فيها القيود والأكبال - أساور من ذهب وفضة ، ويلبسون الحلل السندسية من رقيق الحرير وغليظه ، تفوح من مجالسهم رائحة المسك والعنبر .
( ج ) كانوا في حياتهم الدنيا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويتخذون الحجارة والصخور الصماء وسائد ومتكأ .
أما اليوم فلهم أرائك وعروش كعروش الملوك والسلاطين ، وأين العروش الدنيوية الزائلة من أرائك الجنة الباقية .
إن العيش عيش الآخرة ، وكل نعيم سوى نعيم الجنة زائل ، وساء كل مرتفق إلا مرتفق الجنة فنعم الثواب وحسنت مرتفقا .
6 - منطق الفكر المادي : خطوات تجر بعضها بعضا ومقدمات تؤدي إلى نتائج :
( أ ) الانطلاق من النفس ( أنا ) والنظر إلى الأشياء بمنظارها والتحاكم إلى هواها في معرفة قيم الأشياء وحقائقها وإذا أوتي المرء مزية أو قدرة أو كفاءة ، أسند ذلك إلى الفضل الذاتي والطبيعة .
( ب ) حصر اللذة والمتعة والسعادة في المحسوسات البهيمية العاجلة .
( ج ) إنكار الغيبيات ، واليوم الآخر والحساب والجزاء ، تشبثا باللذة الفانية ، وشهوات النفس الوضيعة وعدم التفكير بالعواقب إبقاء لها وتغريرا وخداعا للنفس .
( د ) اختلال التوازن والمحاكة العقلية الصحيحة فيحسبون أن القيم التي يعاملهم بها أهل الدنيا ، تظل محفوظة لهم في الملأ الأعلى ،
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 238
مساهمون: مصطفى مسلم
ص٢٣٨