فهنالك وسائل لا ينبغي أن تأخذ دور الغايات
وهنالك أشياء جعلت زينة لغيرها فلا تأخذ مكانة القيم والحقائق وهنالك . . .
وهنالك . . .
فعلى الناس جميعا أن يتصرفوا في ضوء الهدايات الربانية ، ويتعاملوا مع الموجودات في الكون .
ومن هذه المبادئ الأساسية
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
إنها زينة وليست قيمة ، وإنها وسائل لا غايات .
أما الباقيات الصالحات « 1 » فإنها قيمة وغاية وحقائق فهي التي توزن بها الرجال والأعمال ، وبها تدرك الغايات والثوابت ومن منطلقاتها تصدر الأحكام .
وهي الباقية بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا وزوالها ،
وهي الذخر والكنز الذي يبقى مع صاحبه إلى دار القرار
ورد في الحديث : « يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع الأهل والمال ، ويبقى العمل معه » « 2 » .
فيا فوز من ثقلت موازينه بالباقيات الصالحات . . .
عظات وعبر :
لقد أطلنا في العرض الإجمالي لهذا المقطع ، لذا نكتفي به عن العرض التحليلي مخافة الإطالة وتجنبا للتكرار ، وبعض النقاط الهامة سنذكرها في جملة فقرات العظات والعبر .
هامش
( 1 ) تعددت أقوال المفسرين في تفسير الباقيات الصالحات : فمنهم من قال ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، استنادا إلى الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « استكثروا من الباقيات الصالحات ، قيل وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا باللّه » . وقيل هي الصلوات الخمس وقال بعضهم إنها العبادات والطاعات عموما . ولعل التعميم أولى ، والذكر من الباقيات الصالحات .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الزهد : 8 / 211 .