تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لذا كان الأمر الجازم الصارم - لأن الموقف يقتضي ذلك ، ولأنها المرحلة التأسيسية لدعوة الحق -
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
. وفي ميزان اللّه إن الأمور بخواتيمها وعواقبها ، وعاقبة هؤلاء الكفار الظالمين الطغاة إلى نار أحاط بهم سرادقها « 1 » ، فأي خير يرجى من وجودهم في الصفوف . - وعاقبة أصحاب جبب الصوف من الفئة المؤمنة
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
، إنه الثواب والعوض عن القيود والأكبال التي كبلوا بها ، وعن جبب الصوف ذات الرائحة الكريهة وعن المجالس المغطاة بالرمل والحصى والحجارة التي كانوا يجتمعون فيها لكي يدعوا ربهم بالغداة والعشي « 2 » .
هامش
( 1 ) في ذكر ألوان العذاب للظالمين الغافلين الذين اتبعوا أهواءهم نوع من المقابلة لما كانوا عليه في حياتهم الدنيا : ( أ ) فالنار المعدة الحاضرة لا تحتاج إلى إيقاد وإعداد مقابل مجالس البطر والرفاه التي كانت تعدّ لهم . ( ب ) والنار ذات سرادق يحيط بالظالمين فلا سبيل إلى الهرب والنجاة ، مقابل السرادقات التي كانت تمنع مشاركة غيرهم معهم ليصفو لهم الجو . ( ج ) إذا استغاثوا يغاثون بماء كدردي الزيت المغلي تتساقط أبشار وجوههم منه عندما يرفعونه إلى أفواههم مقابل الشراب والكئوس المترعة من الخمر المعتقة التي كانت يعلو عليها الزبد ويفوح منها العطر . ( د ) بئس المستقر والمنزل وبئس المرافق وبئس الطعام والشراب مقابل ما كانوا يظنونه نهاية السعادة ويتوقعون دوامها وخلودها . ( 2 ) ذكر من أوصاف النعيم ما يتعلق بالأشخاص لأنهم محل التكريم والعناية ، وذكر جريان -